من حقوق الطفل في الإسلام ( 2 ) -موقع الدكتور نظمي خليل أبو العطا
   
ابداعات اسلامية >> من حقوق الطفل في الإسلام ( 2 )
 
 
.
25/02/2007
من حقوق الطفل في الإسلام ( 2 )
 
 
 
 

علمنا في مقال سابق حق الطفل في الحضانة ، وحقه في الحياة والمساواة وحقه في التربية والتعليم .

ومن حقوق الطفل في الإسلام أيضاً :

*حقه في اللعب المباح :

ومن قواعد التربية الإسلامية مداعبة الطفل لسبع سنين ، وتعليمه لسبع سنين ، ومصادقته لسبع سنين ، وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يداعب الأطفال فقال لمن مات عصفوره من الأطفال : ( يا عُمير ما فعل التُّغير ؟ ) وهو الطائر الصغير ، وكان يركب الحسن والحسين على ظهره في البيت .

وذكر العقاد في عبقرية عمر أن أحد الولاة دخل على الفاروق عمر رضي الله عنه فرآه يلاعب طفلاً ويقبله ، فأبدى الوالي دهشته وقال : لي عشرة أولاد ما قبلت أحداً منهم ، ولا دنا أحدهم مني ، فقال له عمر : وما ذنبي إن كان لله عز وجل نزع الرحمة من قلبك ، إنما يرحم الله من عباده الرحماء ، ثم أمر بكتاب الولاية أن يمزق وهو يقول : ( إنه إذا لم يرحم أولاده فكيف يرحم الرعية ) .

وإذا كان اللعب ضرورة للطفل كما أقرت الشريعة وكما أثبت علم النفس فإن العمل للأطفال يتنافى مع خصائص نمو الطفل في هذه المرحلة من عمره وهذا ما تقره منظمات حقوق الإنسان وتسعى إلى تطبيقه .

يقول الإمام الغزالي رحمه الله في الإحياء : ينبغي أن يؤذن له ( للصبي ) بعد الانصراف من الكتاب أن يلعب لعباً جميلاً يستريح إليه من تعب المكتب بحيث لا يتعب في اللعب ، فإن منع الصبي من اللعب وإرهاقه بالتعليم دائماً يميت قلبه ، ويبطل ذكاءه ، وينغص له العيش حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأساً .

*حق الطفل في التربية الخلقية الإيمانية :

من الحقوق التي ميزت الشريعة الإسلامية بها الأطفال حقهم في التربية الخلقية وتقع مسئولية التربية الخلقية للطفل على والديه ، وأول الأخلاق المطلوب تعليمها للأبناء الصدق في القول والصدق في الفعل ، كما يجب على الوالد تعليم ابنه الأخلاق الفاضلة قال تعالى : { وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [لقمان : 13 ] .

{ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ& وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ& وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ } [لقمان : 17ـ 19 ] .

وقال صلى الله عليه وسلم لابن عباس : ( يا غلام أعلمك كلمات ( احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك ) جزء من حديث رواه الترمذي ، وبذلك يعلمه المصطفى صلى الله عليه وسلم أسس التربية الخلقية والإيمانية . وينص الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان في مادته التاسعة عشرة على أنه : للأب تربية أولاده بدنياً وخلقياً ودينياً وفقاً لعقيدته وشريعته ... وقال : لكل طفل على أبويه حق إحسان تربيته وتعليمه وتأديبه .

 وينتقل حق التربية الخلقية للأطفال إلى الدولة في حالة فقدان من يقوم بها من أرحامه ويتولى المربون والمعلمون هذه المسئولية بالتعاون مع أولياء الأمور والدولة ، فالدولة في الإسلام هي ولية من لا ولي له .

وهنا تفترق الشريعة الإسلامية عن غيرها من الشرائع الوضعية في حق التربية الخلقية الإيمانية المستندة إلى شرع الله .

* حق الطفل في الرضاعة الطبيعية :

من حقوق الطفل المقررة في الشريعة الإسلامية حقه في الرضاعة الطبيعية من أمه أو من امرأة أخرى ، وكلفت الشريعة الأم بذلك وكلفت الأب وبالأنفاق على الأم بحسب وسعه قال تعالى :

 { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [البقرة : 233 ] .

وقد أثبتت الدراسات العلمية أهمية الرضاعة من لبن الأم وما يحمله هذا اللبن من عناصر غذائية ، وأجسام مضادة ومواد مفيدة ، وما تشبعه الرضاعة الطبيعية للطفل من الحب والحنان والاطمئنان والراحة النفسية ، وتجنب العقد النفسية .

وقد فضلت الشريعة الإسلامية والمذاهب الفقهية أمر الرضاعة بالتفصيل .

*حق الطفل في النفقة :

ألزمت الشريعة الإسلامية الأب بتحمل نفقة ابنه الصغير بجميع أنواعها من طعام وكسوة وأجرة رضاع وحضانة ومصاريف تعليم ودراسة وغير ذلك من النفقات التي يحتاج إليها الطفل في حياته إلى أن يبلغ سناً تسمح له بالكسب والعيش من عمله كما قال الدكتور عبد العزيز عبد الهادي في بحثه عن حقوق الطفل ( مرجع سابق ) . ويقول صلى الله عليه وسلم ( كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول ) رواه أبو داود والحاكم وأحمد .

وجعلت الشريعة الإسلامية النفقة للطفل واجبة على الدولة في حالة عدم وجود عائل له من أصلابه وفقاً للهدى النبوي ( أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ، فمن ترك ديناً أو ضيعه فعليّ ومن ترك مالاً فلورثته ) وبذلك حمت الشريعة الإسلامية الأطفال من الفقر والمجاعات والبيع بسبب الفقر والحاجة .

*حق الطفل في الميراث الشرعي :

كان الأطفال لا يرثون في الجاهلية لأنهم لا يقاتلون ، فجاء الإسلام فأقر حقوقهم في الميراث قال تعالى : { لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا } [النساء : 7 ] .

وقال تعالى :{ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } [النساء : 11 ] . كما يعطي القريب الفقير من الأطفال واليتامى من الميراث إذا حضروه ولم يكونوا من الورثة ، قال تعالى : { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا } [النساء : 8 ] .

*حقه في حفظ ماله من الضياع :

حفظ الإسلام أموال الأطفال في حال موت والدهم ، قال تعالى: { وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا } [النساء : 2 ] .

 وقال تعالى :{ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا } [النساء : 6 ] . وقال تعالى { وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ } [الأنعام : 152 ] . وقال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } [النساء : 10 ] .

*حق الطفل اليتيم في الرعاية :

فقد أولت الشريعة الإسلامية الطفل اليتيم عناية خاصة ، وحضت على رعايته قال تعالى : { أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ & فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ } [الماعون : 1-2 ] .

وقال تعالى : { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً}(الانسان:8)

 وقال تعالى :{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ } [البقرة : 220 ] . فهل بعد ذلك يتهم الإسلام بتضييع حقوق الإنسان ؟! !

الدكتور نظمي خليل أبو العطا

الأسرة والمجتمع - أخبار الخليج - العدد ( 9946 ) الخميس 9 جمادى الأولى 1426هـ - 16يونيو 2005م




 

الصفحة الرئيسة





 


المجموع : 605095
زوار اليوم : 363

 
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان
 
كل المنشور على موقع الدكتور نظمي خليل أبو العطا موسى سبق نشره وتوثيقه في جرائد الخليج الإماراتية، والشرق القطرية وأخبار الخليج البحرينية والأيام البحرينية، وعالم الغذاء السعودية وغيرها وكتب الدكتور نظمي خليل أبو العطا موسى وحقوق النشر محفوظة