جاءت المبادرات السامية للأمير المفدى في البحرين مباركة ميمونة ، ففي الوقت الذي تفتقد الدنيا إلى مكان للأمن والأمان جاءت البحرين واحة للأمن والأمان ، وفي الوقت الذي ضاقت فيه نظم سياسية بالمعارضين أو استغلوا في إثارة القلاقل داخل بلادهم جاءت مبادرة الأمير المفدى بالترحيب بالمعارضين ودعوتهم إلى أحضان بلادهم ، وفتح لهم أبواب الحرية والمجالس والصحافة ليعبروا عن آمالهم وطموحاتهم بكل حرية للدرجة التي خاف البعض على الحرية من الإفراط في فهم الحرية ، وفي الوقت الذي جيشت الجيوش في معظم دول العالم الثالث بسبب الخلافات الحدودية ، شاء الله أن يبدأ عهد أميرنا بحل النزاع الحدودي بين البحرين والشقيقة قطر .
وفي الوقت الذي تخلت فيه الدول الكبرى عن مشروعها الحضاري وعادت إلى الإجراءات البوليسية والمحاكم العسكرية ، جاءت المكرمة الأميرية بإلغاء قانون أمن الدولة نعمة كبرى على البحرين .
وفي الوقت الذي نسمع فيه اتصالات العرب في الفضائيات العربية تشتكي من قهر بعض الحكام ، جاءت نتيجة التصويت على الميثاق الوطني لتقول إن شعب البحرين أجمع بكل صدق على اختيار الأمير وجبه وطاعته بنسبة 84.4%.
وفي الوقت الذي يشتكي فيه الكثير من ضياع الهوية يأتي يومنا الوطني وقد أعطى كل مستحق للجنسية البحرينية الجنسية ، واحتفلت الإدارة العامة للهجرة والجوازات بعملها وإنجازها البطولي في هذا المجال منذ أيام قليلة ولها كل شكر وتقدير من الجميع .
وفي الوقت الذي شرد فيه الرجال والنساء والأطفال في دول إسلامية كثيرة تأتي مكارم الأمير للأرامل والأيتام والفقراء والطلاب والباحثين عن عمل لتزرع في نفوسهم الأمل ، وتروي الحب في قلوبهم .
وفي الوقت الذي يحجم فيه الدعاة وعلماء الدين في معظم بقاع الأرض تشيد الدولة بالدعاة والعلماء ويجتمع الأمير معهم ويوقرهم ويوقرونه .
وفي الوقت الذي يخاف الناس فيه من حكم الشباب يأتي أميرنا بحكمة الأجداد في فعل الشباب .
حكمة الأجداد في عزم الأسد صاغها المولى فكانت في حمد .
كل هذا ليس من قبيل مدح المحكوم للحاكم ولكن من قبيل التذكير بنعم الله علينا حكاماً ومحكومين ، وهي مؤشرات لرضى الله علينا .
من هنا وجب علينا الحفاظ على نعم الله وصونها وشكرها حتى لا يغيرها الله ، ولا ملجأ لنا من الله إلا إليه ، ولا حل يديم النعم علينا إلا بشكر الله ، واتباع شرعه ، والبعد عن معصيته واستغفاره ، قال تعالى : { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا } [نوح: 10-12].
الدكتور نظمي خليل أبو العطا
أخبار الخليج – قضايا وآراء – العدد (8688) السبت 21 شوال 1422هـ - 5 يناير 2002م .