كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون -موقع الدكتور نظمي خليل أبو العطا
   
مقالات إسلامية >> كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون
 
 
.
17/07/2007
كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون
 
 
 
 

آيات كافيات: (4)

         الآية التي نحن بصدد الحديث عنها من الآيات الجامعات الكافيات، التي تكفى لإصلاح الأمة الإسلامية، وإخراجها من دائرة اللاعمل التي تعيشها هذه الأيام، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون * كبُرَ مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون ) سورة الصف آية (2-3) .

-         وكبر مقتا: أي عظم بغضا بالغ الغاية . كما قال الشيخ حسنين مخلوف في كلمات القرآن .

-         وقال الراغب الأصفهاني في مفردات ألفاظ القرآن

-         المقت: البُغْضُ الشديد لمن تراه تعاطى القبيح .

-   فالله سبحانه وتعالى ينادى المؤمنين قائلا لهم ( لم تقولون مالا تفعلون )، فهذه صفه قبيحة يبغض الله سبحانه الموصفين بها وهى صفة لا تليق بالمؤمنين، ولا تتناسق مع رسالتهم في هذه الحياة . فمن كانت صفته الكلام بلا عمل فهو ممقوت من الله .

-         وماذا لو طبقت الأمة الإسلامية هذه الآية ؟؟!!

-   لو طبقت أمتنا هذه الآية ما رفعت شعارات بغض المستعمرين، والعمل على تحرير الديار، وهم لا يعدون العدة لملاقاة عدوهم ولا يأخذون بأسباب النصر من إعداد ما يستطيعون من قوة لإرهاب عدوهم وعدو الله . وماذا لو أن الأمة عملت في هذا الميدان ؟! هل ستكون ديار المسلمون حمى مستباحا لأعداء الأمة !!

-   لو طبقت الأمة هذه الآية قي مجال العلم ما رفعت أهدافا وردية لنظمها التعليمية، ووقف المنظّرون يُنَظّرون وهم يعلمون أنما يقولون مجرد أقوال أبعد ما تكون عن التطبيق، ( وهذا لا يتنافى مع التنظير ووضع الأهداف الطموحة ولكن المبغوض هو عدم الفعل )، إذا لو طبقت الأمة وطبق المسلمون ما يقولونه هل سيكون حال مخرجتنا التعليمية هو الحال الذي وصلت إليه الآن ؟! حيث تحول التعليم إلى أقوال بلا أفعال، ودراسات بلا تطبيق، وكتب ومناهج ليس لها في واقع الحياة الإسلامية  مردود يذكر.

-   لو طبقت الأمة الإسلامية هذا المبدأ ما انعقدت تلك الندوات الكلامية التي لا يطبق شيء من توصياتها الختامية، رغم ما ينفق عليها من أموال، وما يصرف لإعدادها من جهود وطاقات .

 العيب ليس في الندوات ولكن العيب في عدم تطبيق ما نقول في الندوات، وتعمد القول مع العلم أنه لا فعل، أي أننا نريدها ندوات فعل وتطبيق لا مجرد كلام وكفى .

-   لو طبقت الأمة هذه الآية في حياتها العبادية ما وجدنا من يقولون ( إياك نعبد ) وهم يشركون بالله في دعائهم وفي استغاثاتهم، وفي تكلانهم .

-   ولو طبقت الأمة ( إياك نستعين ) ما وجدنا هذا الخلل السلوكي، والاستعانة بغير الله، والبحث عن منافذ لا شرعية لقضاء المصالح البشرية .

-   لو طبق الأب المسلم الآية السابقة في حياته ما وجدنا أبا ينهى أبناءه عن التدخين وهو يدخن، وينهاهم عن أضاعه الوقت وهو دائما يضيع وقته فيما لا يفيد، وبعضهم يقضى وقته في القبيح والممقوت والعياذ بالله .

-         لو طبق المسلمون الآية السابقة ما وجدنا وعودا بلا تنفيذ، وكذبا في الكلام، وفي السلوك .

-   لو طبقت المسلمة قولها أنها مسلمة في حياتها لأخلصت النية لله، وطبقت شرع الله الخاص بالنساء، والتي يفيض القرآن فيها من ستر للعورات، وحفظ للحرمات، وبعد عن المحرمات ورعاية للأبناء والجيران والأرحام والأيتام وتحصيل للعلم .

-   لو طبقنا الآية السابقة في حياتنا البحثية العلمية ما وجدنا بحوثا ينفق عليها ألاف الأموال، وبعد الحصول على الدرجة العلمية يلقى بالرسالة في أرفف المكتبات دون تطبيق أو عمل بما فيها من نتائج وتوصيات، وهذا هدر للأموال والأعمال والأوقات والطاقات .

-   لو طبق التاجر المسلم ما يعلن عنه في وسائل الأعلام من جودة للمنتجات، ورخص للأسعار والبحث عن راحة العميل ورضاه، لو طبق التاجر المسلم هذا، ما وجدنا في حياتنا التجارية الغش، ورداءة الإنتاج، والزيادة الممقوتة في الأسعار واستغلال الناس والكذب عليهم بالدعاية دون الفعل .

-   لو طبق علماء المسلمين ووعاظهم وخطبائهم أمانه الكلمة لاختفى التخدير الكلامي، والكلمات البراقة، وحل محلها النصح الواقعي لله عز وجل، ولكتابه، ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم .

-   لو طبقنا قول لا اله إلا الله محمدا رسول الله ما بات مسلم جائع ومسلم يعلم به، وما غصت صناديق القمامة بالمأكولات التي يسيل عليها لعاب أطفال المسلمين في عديد من البلدان الإسلامية .

-   لو طبق الإعلاميون المسلمون هذه الآية الكريمة لقل الكلام غير المفيد، وغير المطبق من وسائل أعلام المسلمين، ولشتهرت إذاعاتنا وتلفازاتنا وصحائفنا بالكلمة الطيبة واستغلت أوقاتها وشاشاتها وصحائفها في كل نافع ومفيد .

-         الأخوة والأخوات:

- متي نلتزم نحن المسلمين بأمانه الكلمة وشرف الحديث وصدق الوعود ومطابقة أقوالنا لا فعالنا ؟!

-   تصوروا معي حالنا جميعا وقد قربنا من طاعة ربنا في الآية الجامعة الكافية ( يا أيها الذين أمنوا لم تقولون مالا تفعلون ) ؟!

وماذا لو خفنا جميعا الوعيد وتجنبنا العاقبة السيئة لعدم مطابقة أعمالنا لأقوالنا كما قال تعالى ( كبر مقت عند الله أن تقولوا مالا تفعلون)؟!!

- تصوروا معي حالنا وحياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والإعلامية بعد اقترابنا من تطبيق هذه الآية وتحقيق ما فيها والخوف من مقت الله بالبعد عنها؟!!!!!!          

 

إعداد الأستاذ الدكتور نظمى خليل أبو العطا موسى

www.nazme.net

الهوامش


1-   آيات كافيات , نظمي خليل أبو العطا  




 

الصفحة الرئيسة





 


المجموع : 630277
زوار اليوم : 438

 
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان
 
كل المنشور على موقع الدكتور نظمي خليل أبو العطا موسى سبق نشره وتوثيقه في جرائد الخليج الإماراتية، والشرق القطرية وأخبار الخليج البحرينية والأيام البحرينية، وعالم الغذاء السعودية وغيرها وكتب الدكتور نظمي خليل أبو العطا موسى وحقوق النشر محفوظة