أبو العطا بلا عطاء! -موقع الدكتور نظمي خليل أبو العطا
   
مقالات سياسية >> أبو العطا بلا عطاء!
 
 
.
12/09/2007
أبو العطا بلا عطاء!
 
 
 
 

الدكتور نظمي خليل أبو العطا الذي يتباهى عبثاً بالموضوعية والعلمية ويدعو الآخرين إلى نقد الآراء دون التطرق إلى أشخاص حملة هذه الآراء.. لا يتجلى لا موضوعياً ولا علمياً في افترائه بأن العلمانية إلحاد.. لأن الذين يأخذون بالعلمانية ويرون علمية وعالمية ضرورة تفعيلها في الحياة لتأخذ المجتمعات طريقها إلى الرقي والتقدم هم أشخاص يحملون أفكاراً ومعتقدات .. وأن الفصل الذي يدعو إليه أبو العطا بين الأشخاص وأفكارهم شأنه شأن واهم يدعو إلى فصل الفكر عن المادة فصلاً مطلقاً.. إذ لا فكر بدون مادة ولا مادة بدون فكر.. وهل يمكن أن نتصور دالّاً بدون مدلول أو علة بدون معلول .. وقد قال العرب قديماً: البعرة تدل على البعير.. وقد احترت بين هذا وذاك فيما أراد أن يقوله الدكتور أبو العطا في درء تهمة الإخوانية عن ساحته.. أقول احترت في أيهما يرى

 أولاً: البعرة أم البعير؟!

إن ما يعتقده وما يفكر فيه ويكتبه يندرج ضمن أفكار ومواقف وإيديولوجية
الإسلام السياسي الإخواني.. أقول - مرة ثانية - احترت في أيهما لديه أولاً البعرة
أم البعير.. الدال أولاً أم المدلول.. وأنه من الصعب جدلاً أن أشق قلبه وأقف على
حيثيته "الإخوانية" أو عدمها..

المهم أن أول من أشاع ظلماً وافتئاتاً وتجنياً في عالمنا العربي بأن العلمانية إلحاد: هم جماعة الإخوان المسلمين.. وليسامحني أخي في الإسلام إن شاء الله الدكتور نظمي أبو العطا بما رميته به والعياذ بالله بأنه من جماعة الإخوان المسلمين.. وهو ما برأ نفسه منها والحمد لله!! وليسمح لي بأن أصوب ما تأثر به – غدراً - من جماعة الإخوان المسلمين وأن أكرر - أيضاً - بأن العلمانية لم تكن إلحاداً وأن الذي يقف ضدها لارتباط منظومتها الوثيق بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان فإنه حصراً يقف ضد مشروع الإصلاح الوطني الذي توثق في إرادة الشعب والملك المتطلع نحو الحرية والديمقراطية والعلمانية والتعددية ودولة القانون وحقوق الإنسان!!

استعرض ما شاء لك أن تستعرض من إدعاء الكم الهائل من الكتب والدراسات التي قمت بنشرها من عام 1975 إلى عام 2007 ولكن ما هي القيمة الإبداعية والفكرية لها إذا كانت عدمية صاحبها لا تفرق بين دلالة البعرة والبعير.. أو الذي يدعي العلمية والموضوعية وهو يخلط خلطاً عشوائياً عدمياً بين: "العلمانية والماسونية والماركسية والداروينية وغيرها من مذاهب الإلحاد المادي الأوربي " وفق ما دبجه قلمك"..."!!

لن أعرج بك إلى دوقماطيقيين ظلاميين إرهابيين متدينين إسلامويين.. كما عرجت بي إلى "الحوالي "وإنما إلى تنويريين علمانيين إسلاميين دينيين حقيقيين وأخصك بالأزهري الفذ والعالم الجليل الشيخ علي عبد الرزاق في كتابه "الإسلام وأصول الحكم "بأن "ثمة حقيقة يؤكدها العقل ويدلل عليها التاريخ هي أن قوانين الله لا علاقة لها بنظام الحكم الذي تقول عنه الشريعة أنه الخلافة كما أنه لا علاقة لها بأولئك الذين يحملون لقب الحقيقة, ثم إن ضمير المسلمين في هذا العالم لا يستند إلى أي منها.. إننا لسنا في حاجة إلى مثل هذه الخلافة لا لديننا ولا لشؤوننا الدنيوية .. بل أكثر من ذلك فإن الخلافة كانت ومازالت كارثة للإسلام والمسلمين ومصدراً للشرور والفساد" ثم يستطرد الشيخ علي عبد الرزاق فيذكر العلاقة بين الدين والدولة فيقول: "لقد روج السلاطين خطأً بين الناس وهو أن الخلافة مسألة دينية وبذلك اتخذوا من الدين ستاراً لحماية عروشهم وللدفاع عن أنفسهم في مواجهة المنشقين.. وعندما أشاعوا هذا الرأي بطرق شتى فقد استطاعوا إقناع الجماهير أن طاعة الأئمة مساوية لطاعة الله وأن التمرد عليهم يمثل التمرد على الله بل إنهم ذهبوا بعيداً إلى حد الإعلان أن السلطان هو خليفة الله على الأرض وظله الممتد على رعاياه" كما تنقله لنا د. منى أبو سنة في مجلة روز اليوسف..هذا شيخ أزهري نقي تقي طاهر النظرة الإسلامية وواضح الموقف العلماني في ضرورة فصل الدين عن الدولة والسياسة وعدم استغلال الإسلام وتلويثه بأدران السياسة في مساواة طاعة الطغاة بطاعة الله أو بمساواة طاعة الإخوان بشرع الله وفق ما نظر له حسن البنا وسيد قطب..

أخي في الإسلام الدكتور أبو العطا أتمنى عليك – إن شاء الله - أن تتوجد فكراً مجرداً وتوحداً ذهنياً غير مرتبط مسبقاً بإيديولوجية في قراءة كتاب "الإسلام وأصول الحكم " فقد تفيق بأن أحابيل وأكاذيب الإسلام السياسي ليست لوجه الله بقدر ما هي غارقة في مصالح السياسة.. فالعلمانية يمكن الوقوف على حقيقتها النبيلة وإبعاد توجهاتها التنويرية في الحياة.. إذ لا يمكن تصور الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة في المواطنة تجاه المعتقدات والأديان والأعراف والقوميات بدون العلمانية!!

يذكر في الأثر أن على المسلم أن يذكر المسلم بتقوى الله.. وأنت في عدمية ما أنت سائر فيه تقترف جزافاً في حق عشرات الألوف بل المئات من العلمانيين - ومحدثك
منهم - وتضعهم في دوائر الكفر والإلحاد دون وجهة حق اللهم إلا جهلاً ذريعاً وعدمية متحذلقة بالعلمانية.. وإني أذكرك بتقوى الله في نفسك بظلمك للعلمانية والعلمانيين.. أزعم أن الإشكال الذي يشد وثاقك الفكري والروحي هو الموقف الدوقماطيقي في التكفير بما هو مطلق وليس التفكير بما هو نسبي في فهم أشكال حياة الناس في المجتمع وفي البحث عن حلول لهذه الإشكاليات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية.. ولا يمكن تناول مثل هذه الإشكاليات الحياتية في الطبيعة والفكر والمجتمع وإيجاد حلول لها فيما يخدم المجتمع إذا تجاوزنا الموقف النسبي بالموقف المطلق, فالمطلق- في البحث - عدمية وظلام ودوقماطيقية خلاف النسبي المرتبط بالزمان والمكان المتحركين والمتغيرين والمتجددين في الحياة..

إن الإسلام السياسي الإخواني وغير الإخواني المتكئان على قاعدة أصوليتهما المطلقة يطمحان في تغليب المطلق على النسبي.. فكيف يمكن أن تتهيأ الحياة للتقدم؟! العلمانية تأخذ بتحريك النسبي على المطلق وليس العكس ولذا تجسد الخلاف بين الأصولية الإخوانية والعلمانية الليبرالية.

الإسلام السياسي لا يعطي قيمة لحركة الزمان والمكان ويقيدها بقيد وعتم المطلق وهو بذلك يقيد وعي الواجب في ضرورة العمل والإبداع ضمن حركة الزمان والمكان!!

الإسلام السياسي يضع المطلق في حرم التحريم وعدم الاقتراب من تحريكه ولا يمكن تفكيك المطلق وإدخاله في حركة الزمان والمكان إلا بالنسبي وهو ما يرفضه الإسلام السياسي وسيان تشكل هذا المطلق في الدولة أو في الله أو في الحاكم الذي هو خليفة الله على الأرض وظله الممتد على رعاياه كما يقول الشيخ علي عبد الرزاق: والعلمانيون يرون ضرورة البحث عن المطلق عبر النسبي خلاف الإسلام السياسي الإخواني الذي يرى البحث عن المطلق عبر المطلق وبهذا تراهم غارقين في أوهام الدوجماطيقية في الإمساك دون غيرهم بالحقيقة المطلقة في الدنيا والآخرة..

يقول الدكتور مراد وهبة: "ألا إن هذا التحرر ليس ممكناً من غير العلمانية لأن العلمانية هي التفكير في النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق.. ويتابع قائلاً أنهم الأصوليون الذي يلتزمون حرفية النص الديني ويمتنعون عن أعمال العقل ويكفرون ويقتلون من ينكر ذلك وبذلك يمتنع التطور الحضاري".

وبعد, إن العلمانية أصبحت قدر الشعوب في الحرية والديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان والمساواة بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات رغم كيد ومعارضة الإسلام السياسي الإخواني وأنصاره ومن لف لفهم على الساحة المحلية والإقليمية والعالمية..

بقلم: إسحاق الشيخ

المصدر :

جريدة الأيام ( 10) قضايا - Thursday 22nd March 2007 – NO 6556

 

 




 

الصفحة الرئيسة





 


مجموع الزوار : 684109
زوار اليوم : 210

 
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان
 
كل المنشور على موقع الدكتور نظمي خليل أبو العطا موسى سبق نشره وتوثيقه في جرائد الخليج الإماراتية، والشرق القطرية وأخبار الخليج البحرينية والأيام البحرينية، وعالم الغذاء السعودية وغيرها وكتب الدكتور نظمي خليل أبو العطا موسى وحقوق النشر محفوظة