آيات قرآنية في الوحدة الإنسانية -موقع الدكتور نظمي خليل أبو العطا
   
مقالات إسلامية >> آيات قرآنية في الوحدة الإنسانية
 
 
.
30/04/2008
آيات قرآنية في الوحدة الإنسانية
 
 
 
 

أ . د . نظمي خليل أبو العطا موسى

دكتور الفلسفة في العلوم جامعة عين شمس

تقديم : بقلم الأستاذ الدكتور صلاح سلطان

الحمد لله , والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير الهداة وعلى آله وأصحابه ومن والاه إلى يوم الدين .... وبعد

فإن من الضروري - في واقعنا المعاصر – بيان الجانب الإنساني في ديننا الحنيف , حيث إن الإنسان – كل إنسان – خلقه رب واحد ومن أصل واحد هو الطين , ولذا جاء التكريم للإنسان كما قال تعالى : " ولقد كرمنا بني آدم " الإسراء 70 , وهذه دراسة في الموضوع متميزة من الباحث المؤلف الأستاذ الدكتور نظمي خليل أبو العطا بخصائص فريدة أهمها قوة الاستدلال وبساطة العرض , عمق الفكرة وسهولة التناول , خطورة القضية مع وضوح البينة , حسن الاستشهاد رواية , ودقة الاستنباط دراية , وأحسب أنها جديرة ليس بالنشر فقط بل بالترجمة إلى لغات عدة . أدعو الله أن يبارك في علمه وأن يضاعف أجره وأن ينفع به كل باحث عن الحقيقة .

أ.د. صلاح الدين سلطان

المستشار الشرعي للمجلس الأعلى

للشئون الإسلامية  بمملكة البحرين

1429هـ

 

m

تأتيني كل أسبوع العديد من الرسائل الالكترونية التي تهاجم الإسلام، والقرآن الكريم والرسول r، وكلما قرأت هذه الآيات انتابتني حالة من الشفقة على هؤلاء القوم الذين تركوا عبدة الأبقار، والأحجار ، والفئران والشمس والنيران، وصبوا  جام غضبهم على المسلمين الموحدين الذين يعبدون الواحد الأحد الفرد الصمد، رب كل شيء ومليكه، خالق الإنسان والأكوان، المتصرف في الكون وحده، الذي خلقنا وأحاطنا برعايته وعنايته، وأرسل إلينا الرسل برحمته ليدلنا على الصراط المستقيم، ويخرجنا من الظلمات إلى النور، ومن عبادة الأوثان إلى عباده الواحد الديان .

وهنا تذكرت الحوار الرائع بين رستم قائد الفرس، وأحد جنود المسلمين، ربعى بن عامر رضي الله عنه ، عندما سأله رستم ما جاء بكم ؟! قال ربعي: الله ابتعثنا، والله جاء بنا، لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل منا ذلك قبلنا ذلك منه , ورجعنا عنه وتركناه وأرضه يليها دوننا(1).

وهنا تعود بي الذاكرة إلى اللقاء التاريخي بين اللاجئين السياسيين من المسلمين والنجاشي ملك الحبشة عندما قال لهم النجاشي: ما هذا الذي فارقتم به قومكم، ولم تدخلوا به في ديني، ولا في دين أحد من الملل، فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال له: أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحُسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات ، وأمرنا أن نعبد الله وحده، ولا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام ... فعدد له أمور الإسلام ثم قال جعفر: فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله، ولم نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم الله علينا، وأحللنا ما أُحل لنا، فعدا علينا قومنا فعذبونا، وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورجونا أن لا نُظلم عندك أيها الملك.

- فقال النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء، فقال له جعفر، نعم، فقال له النجاشي : فاقرأه علي، فقرأ عليه صدر سورة مريم(2)، فبكى النجاشي حتى اخضلَّت لحيته ( أي ابتلت)، وبكت أساقفته حتى خضلوا مصاحفهم، حين سمعوا ما تلا عليهم (جعفر) ثم قال لهم (النجاشي) إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا فلا والله لا أسلمهم إليكما (يعني رسولا قريش للنجاشي الذي جاءا لاسترداد المسلمين من الحبشة)(3).

وهذا يذكرنا باللقاء المهم بين عدي بن حاتم الطائي النصراني ورسول الله r عندما قال المصطفى r لعدي : يا عدي ما تقول؟ أيضرك أن يقال : الله أكبر؟ فهل تعلم شيئا أكبر من الله؟ ما يضرك؟ أيضرك أن يقال: لا إله إلا الله؟ فهل تعلم إلها غير الله؟! ثم دعاه إلى الإسلام فأسلم وشهد شهادة الحق(4).

- ونحن بدورنا نقول لمن يرموننا كل يوم بالإهانات، والسب على رسول الله r، والاتهامات: ما يضركم ؟, أيضركم أن يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا؟!

- ما يضركم ؟, أيضركم ما قاله جعفر بن أبي طالب للنجاشي وربعي بن عامر لرستم ؟! ، ما يضركم ؟, أيضركم أن يرفع القرآن من شأن السيدة مريم والسيد المسيح u إلى أعلى الدرجات؟!

- ما يضركم؟ , أيضركم أن نكون أهل دين يأمر بالعدل والإحسان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعدل مع الأعداء، وعالمية الموحدين لله؟!

- سنعرض عليكم بعض المواقف القرآنية التي لا يختلف عليها العقلاء لمحاسن هذا الدين، وحسن عشرته للناس أجمعين، ونترككم مع هذه المواقف لتدرسوها وتروا هل نستحق منكم كل هذه الإهانات اليومية بدون بينة وعلم؟!

نظمي خليل أبو العطا موسى

البحرين 173 1429 هــ

من عوامل توثيق الوحدة الإنسانية(5)

تتفاوت المجتمعات البشرية في المستوى الذي وصلت إليه من الرقي والتقدم، بحسب توافر المقومات الإنسانية فيها، من حماية للأرواح والأعراض، والأجسام والعقول والأموال وسيادة المثل العليا، وتحقيق الكرامة والعزة وحفظ حقوق الإنسان والكائنات الحية والبيئة، وهذه المقومات الإنسانية هي حقوق للناس أجمعين ، ومن واجب السلطة الحاكمة الراشدة حماية هذه الحقوق وتعزيزها، ومنع المساس بها أو الاعتداء عليها. وهذا كله لا يتم إلاَّ بالتربية الإيمانية والتصدي لعوامل الشر والفساد والانحطاط الخلقي والاجتماعي في المجتمعات الإنسانية  , كجرائم القتل، والتعذيب، والسرقة ، والغصب ونشر الكفر والإلحاد، وشيوع التحلل الخلقي، والزنا، والقذف والذم والسب والشتم، والاعتداء على كرامة الإنسان، والاعتداء على الشرائع السماوية والرسل وباقي الأديان .

- وقد حَدَّدَ رسول الله r في خطبة حجة الوداع أهم أسس توثيق الوحدة الإنسانية فقال: (يا أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله اتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل إلاَّ بالتقوى ألاَ هل بلغت اللهم اشهد)(6).

- وقال الله تعالى:) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ( [الحجرات : 13] ، ويقول رسول الله r :( لا فضل لعربي على عجمي، ولا عجمي على عربي، ولا أحمر على أسود، إلا بالتقوى) رواه أحمد.

- وبذلك ينتفي التمييز العنصري، ونفتح أبواب الوحدة الإنسانية البعيدة عن التعصب للجنس أو اللون، أو العصبية الجاهلية، وبذلك تُزال الحواجز الجنسية واللونية واللغوية بين العباد وتوثق بينهم الوحدة الإنسانية(7).

- وبذلك تنتقي عن الإسلام تهمة التمييز بين الناس على أسس جاهلية , أو أسس خَلقية فطرية جِبِلِية، الإسلام يفرق بين الصالح والطالح، والتقي والفاجر، والنافع والمضر، والمفسد والمصلح.

 

الإسلام والوحدة الإنسانية

جاء الإسلام متمما للدين وخاتما للشرائع السماوية ،وبعث الله سبحانه وتعالى نبيه محمدا r وآله للناس كافة بشيرا ونذيرا ورحمة فقال تعالى: ) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ( [الأنبياء:107].

وأعلن الإسلام أن الناس جميعا خلقوا من نفس واحده ،فقال تعالى : )يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً( [النساء : 1] ، وهذا الأصل البشري الواحد يعطي كل أفراد هذه الأسرة الإنسانية الواحدة حقوق الكرامة الإنسانية الواحدة دون استثناء أو تميز كما قال تعالى: )وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ( [الإسراء : 70]

ثم جعل الله سبحانه وتعالى اختلاف البشرية في ألوانها وأجناسها ولغاتها آية من آيات الله الدالة على عظمته وقدرته سبحانه وتعالى . قال تعالى: )وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ( [الروم : 22] و جعل الله هذا الاختلاف سبيلاً إلى تعارف البشرية، وتعاونها، وتلاقيها على الخير كما قال تعالى: )يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ( [الحجرات : 13]  فالناس عند الله سواسية من حيث بشرتهم ، ولكنهم يتمايزون عنده سبحانه وتعالى بدينهم (المكتسب) وتقواهم،واستقامتهم وعملهم الصالح(8).

ووضع الله سبحانه وتعالى لعباده في قرآنه قاعدة قرآنية تعد الدستور الأساس في معاملة المسلمين لغيرهم من الناس في قوله تعالى )لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ( [الممتحنة : 8]

وبذلك نظمت الآية العلاقة بين المسلمين وغيرهم ،وهذه العلاقة قائمه على أمر عظيم من العدل- الذي هو إعطاء كل ذي حق حقه – وإنما ترتقي تلك العلاقة إلى مرحلة الإحسان – وهو الزيادة على الحق – ولقد قدمت الآية لفظ البر ، الذي يعني فعل كل الخير من أي ضرب كان ، على لفظ القسط الذي يعني العدل ، وهذه إشارة رائعة من الآية الكريمة إلى كيفية معاملة غير المسلمين ، في حالة السلم (وفي الوطن الواحد ) ، إنها علاقة قائمة على البر والإحسان وهو فوق العدل وفوق إعطاء الحقوق (9). والحقوق المقررة لغير المسلمين في الآية السابقة هي نفس الحقوق المقررة في القرآن الكريم للوالدين والمسلمين من البر والقسط. قال تعالى)وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ( [البقرة : 83] ، وقال تعالى:) وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى ( [المائدة : 2]

فلنتصور أننا نعيش في وطن واحد مع طائفة من غير المسلمين وقد أوجب الله على المسلمين أن يبروهم ويقسطوا إليهم لقوله تعالى): أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ( [الممتحنة : 8]

وجعل الله  تعالى ذلك طريقا لطاعته ومحبته ، هذا ميزان فوق ميزان الحقوق الإنسانية  ، وفوق ميزان العدل ، إنه ميزان البر ومحبة الله , وهذه أفضل علاقة يمكن أن تقام بين فردين مختلفين ،وطائفتين مختلفتين في العقيدة الشريعة والدين ، إنها علاقة تخطت في حسنها وروعتها كل القوانين البشرية في الوحدة الوطنية ، والتعايش السلمي والمعاملة الإنسانية.

آيات قرآنية في الوحدة الإنسانية

القرآن الكريم هو الدستور للشريعة الإسلامية  , يحمل في آياته المرتكزات والنصوص الأساسية الموجزة والمعجزة للتصور الإسلامي للحياة، وقد اشتمل القرآن الكريم على العديد من الآيات القرآنية المؤصلة للوحدة الإنسانية في أسمى معانيها وفيما يلي بيان لبعض هذه الآيات:

الأصل الإنساني الواحد

أعلن الإسلام أن الناس جميعا من نفس واحدة فقال تعالى:) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً( [النساء : 1] . قال الشيخ عبدالرحمن ابن السعدي رحمه الله(10): (وفي الإخبار بأنه خلقهم من نفس واحدة وأنه بثهم في أقطار الأرض مع رجوعهم إلى أصل واحدة , ليعطف بعضهم على بعض، ويرفق بعضهم على بعض، وقرن الأمر بتقواه، بالأمر ببر الأرحام، والنهي عن قطعيتها، ليؤكد هذا الحق، وأنه كما يلزم القيام بحق الله، كذلك يجب القيام بحقوق الخلق، خصوصا الأقربين منهم، بل القيام بحقوقهم، هو من حق الله الذي أمر به) (أ هـ).

قال أبوبكر بن العربي رحمه الله(11): وقد اتفقت الملة على أن صلة ذوي الأرحام واجبة وأن قطيعتها محرمة، وتثبت أن أسماء بنت أبي بكر قالت: "إن أمي قدمت عليَّ راغبة وهي مشركة أفأصلها ؟ قال: نعم، صلي أمك" . فلتأكيدها دخل الفضْل في صلة الرحم الكافرة، فانتهي الحال بأبي حنيفة وأصحابه أن يقولوا : إن ذوي الأرحام يتوارثون، ويعتقون على من اشتراهم من ذوي رحمهم لحرمة الرحم وتأكيدا للتعصبة، وعضد ذلك ما رواه أبو هريرة وغيره أن النبي r قال: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر" أخرجه أحمد.

-قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور رحمه الله(12):  جاء الخطاب بيا أيها الناس: ليشمل جميع أمة الدعوة الذين يسمعون القرآن يومئذ وفيما يأتي من الزمان. فضمير الخطاب في قوله تعالى (خَلَقَكُمْ) عائد على الناس المخاطبين بالقرآن، أي لئلا يختص بالمؤمنين ـ إذ غير المؤمنين حينئذ هم كفار العرب ـ وهم الذين تلقوا دعوة الإسلام قبل جميع البشر لأن الخطاب جاء بلغتهم، وهم المأمورون بالتبليغ لبقية الأمم، وقد كتب النبي r كُتبه للروم وفارس ومصر بالعربية لتترجم لهم بلغاتهم فلما كان ما بعد هذا النداء جامعا لما يؤمر به الناس بين مؤمن وكافر، نودي جميع الناس، فدعاهم الله I إلى التذكر بأن أصلهم واحد، إذ قال )اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ( دعوة تظهر فيها المناسبة بين وحدة النوع، ووحدة الاعتقاد، فالمقصود من التقوى في )اتَّقُواْ رَبَّكُمُ( إتقاء غضبه، ومراعاة حقوقه، وذلك حق توحيده والاعتراف بصفات الكمال وتنزيه عن الشركاء في الوجود والأفعال والصفات . وفي هذه الصلة براعة استهلال مناسبة لما اشتملت عليه السورة من الأغراض الأصلية فكانت بمنزلة الديباجة.

وعبر بـ )رَبَّكُمُ( دون الاسم العلم )اللهِ( لأن في معنى الرب ما يبعث العبادة على الحرص على الإيمان بوحدانيته، إذ الرب هو المالك الذي يرب مملوكه، أي يدبر شؤونه، وليأتي بذكر لفظ (الرب) طريق الإضافة الدالة على أنهم محقوقون بتقواه حق التقوى، والدالة على أن بين الرب والمخاطبين صلة تعد إضاعتها حماقة وضلالة .

- وأما التقوى في قوله تعالى:) وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ(، فالمقصد الأهم منها: تقوى المؤمنين بالحذر من التساهل في حقوق الأرحام واليتامى من النساء والرجال، ثم جاء باسم الموصول )الَّذِي خَلَقَكُم( للإيماء إلى وجه بناء الخير لأن الذي خلق الإنسان حقيق بأن يُتَّقى .

ووصل )خَلَقَكُم( بصلة ) من نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ( إدماج للتنبيه على عجيب هذا الخلْق، وحقه في الاعتبار. وفي الآية تلويح للمشركين بأحقية اتباعهم دعوه الإسلام، لأن الناس أبناء أب واحد، وهذا الدين يدعو الناس كلهم إلى متابعته، ولم يخص أمة من الأمم أو نسبا من الأنساب، فهو جدير بأن يكون دين جميع البشر، بخلاف بقية الشرائع (السماوية) فهي مصرَّحة باختصاصها بأمم معينة .. والنفس الواحدة هي آدم والزوج: حواء ... والبث: النشر والتفرق للأشياء الكثيرة قال تعالى:) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ( [القارعة : 4] ، ووصف الرجال، وهو جمع، بكثير وهو مفرد، لأن كثير يستوي فيه المفرد والجمع.

- قال الدكتور وهبه الزحيلي حفظه الله(13):  وفي التذكير بالأصل الواحد دلالة على وجوب التزام حدود الإنسانية، وأن الإنسان أخ الإنسان أحب أم كره، والأخوة تقتضي المسالمة والتعاون ونبذ المحاربة والخصومة والتقاطع. وقال: ذهب بعض العلماء كأبي مسلم الأصفهاني أن المراد أنه خلق من جنسها زوجها فهما من جنس واحد، وطبيعة واحدة، واستدل بقوله تعالى )وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ ( [الروم : 21] أي من جنسهم، مثل قوله تعالى:) لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ ( [التوبة : 128]، وقال: في الآية فقه: كون البشرية من أصل واحد، أبوهم آدم، وأدم من تراب، فهي النفس الواحدة، ووحدتها تقتضي جعل الأسرة الإنسانية متراحمة متعاونة متحابة غير متعادية ولا متخاصمة ولا متقاطعة) انتهى .

- وهكذا قرر القرآن الكريم دستور الإسلام أن البشرية من أصل واحد تجمعهم أخوة الأصل الواحد، وهذا يستدعى التراحم والحب والتعاون على البر والتقوى، ولو فهم الناس هذا وعملوا به لاختفت العصبية الجاهلية والتمايز الجنسي واللوني والعرقي، واتحدت البشرية في وحدة واحدة، وحده إنسانية متعاونة، متعايشة متآلفه، تبنى لصالح الإنسان، قال تعالى:) وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ( [الروم : 22] ، فالاختلاف بين الناس آية عظيمة من آيات الله الكونية، تعادل خلق السموات والأرض.

 

 

القاعدة القرآنية في المعاملة الإنسانية

-وضع القرآن الكريم قاعدة ذهبية قرآنية في معاملة المسلمين لغيرهم من الناس تقوم على البر والقسط قال تعالى:) لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ( [الممتحنة : 8] .

قال الراغب الأصفهاني رحمه الله(14):  سئل عليه الصلاة والسلام عن البر فتلا قوله تعالى:) لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ( [البقرة : 177] ، فالآية متضمنة للاعتقاد والأعمال والفرائض والنوافل وبر الوالدين: التوسع في الإحسان إليهما وضده العقوق، قال تعالى ) لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ( [الممتحنة:8] ، ويستعمل البر في الصدق لكونه بعض الخير المتوسع فيه، يقال: برَّ في قوله، وبرَّ في يمينه وقول الشاعر:

أكون مكان البرّ منه ودونه

وأجعل مالي دونه وأوامر

وقال القسط: هو النَّصِيُب بالعدل كالنَّصَفِ والنَّصَفةِ قال تعالى:)لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ ([يونس : 4]، ) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ([الرحمن : 9] ... وقال: )وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ([الحجرات : 9] ، وتَقَسَّطْنّا بيننا، أي اقتسمنا ... والقسطاس: الميزان ويعبر به عن العدالة كما يُعبر عنها بالميزان قال تعالى:)وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ( [الإسراء : 35] .

-قال الشيخ عبدالرحمن بن السعدي رحمه الله(15): أي لا ينهاكم الله عن البر والصلة، والمكافأة بالمعروف، والقسط للمشركين، ومن أقاربكم وغيرهم، حيث كانوا بحال لم ينصبوا لقتالكم في الدين والإخراج من دياركم، فليس عليكم جناح أن تصلوهم، فإن صلتهم في هذه الحالة لا محذور فيها ولا تبعه كما قال تعالى:) وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً ([لقمان : 15].

والمعروف أن البر والإحسان من أسمى العلاقات الإنسانية قال تعالى:) َبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ( [البقرة : 83]، وقال تعالى:) إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ([النحل : 90] ، قال تعالى:) وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ([المائدة : 2] ، فالله تعالى يأمرنا أن نعامل غير المسلمين المسالمين لنا بالبر والقسط، وهما من أسمى المعاملات بين الأرحام والمؤمنين وهذه عظمة من الإسلام في معاملة غير المسلمين .

القاعدة القرآنية في العدالة الإنسانية

العدل المطلق هو العدل مع الجميع , وفي كل الظروف والأوقات، وقد قعَّد القرآنُ الكريم للعدل المطلق حتى مع من نبغضهم قال تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ( [المائدة : 8] .

قال الشيخ حسنين محمد مخلوف رحمه الله(16) :

-         شهداء بالقسط : شاهدين بالعدل.

-         لا يجرمنكم : لا يحملنكم أو لا يكسبنكم.

-         شنآن قوم : بغضكم لهم.

قال الشيخ عبدالرحمن بن السعدي رحمه الله(17) :

-   ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ( بما أمروا بالإيمان به، قوموا يلازم إيمانكم بأن تكونوا )قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ( بأن تنشط للقيام بالقسط، حركاتكم الظاهرة والباطنة وأن يكون ذلك القيام لله وحده لا لغرض من الأغراض الدنيوية، وأن تكونوا قاصدين للقسط العدل، لا الإفراط ولا التفريط، في أقوالكم ولا في أفعالكم. قوموا بذلك، على القريب والبعيد، والصديق والعدو )وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ( أي : لا يحملنكم ) شَنَآنُ قَوْمٍ( أي بغضهم ) عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ( كما يفعله من لا عدل عنده ولا قسط، بل كما تشهدون لوليكم، فاشهدوا عليه، وكما تشهدون على عدوكم، فاشهدوا له، فلو كان كافراً أو مبتدعا، فإنه يجب العدل فيه وقبول ما يأتي به من الحق، لا لأنه قاله . ولا يرد الحق لأجل قوله، فإن  هذا ظلم للحق ) اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى( أي كلما حرصتم على العدل، واجتهدتم في العمل به، كان ذلك أقرب لتقوى قلوبكم فإن تم العدل كملت التقوى )إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ( فمجازيكم بأعمالكم، خيرها وشرها، صغيرها وكبيرها، جزاء عاجلا وآجلاً) . انتهى

-وهكذا الكيل بمكيال واحد، مكيال العدل والقسط، للجميع، وهذه قاعدة تحتاج إليها البشرية التي تكيل بمكاييل متعددة متباينة في الموقف الواحد، فالعالم  الآن يصوت على قرارات مجلس الأمن تبعا للمصالح والتكتلات الزائلة، ويكفي الإسلام فخراً هذه الآية فقط.

الوفاء بالعقود إلزام رباني

كم مرة نقضت الدول العظمى عقودها، وغشت الدول المستعمرة، وفتتتها ولم توف بعقودها معها، وكذلك الحال مع الشركات الكبرى والصغرى، والأفراد والجماعات، والرجال والنساء وقد قعَّد القرآن لهذه المشكلة بقاعدة عامة قرآنية ، قال تعالى:)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ([المائدة:1]

قال الشيخ عبدالرحمن بن السعدي رحمه الله(18) : هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين، بما يقتضيه الإيمان بالوفاء بالعقود: أي بإكمالها، وإتمامها وعدم نقضها ونقصها .

قال صاحب تفسير الظلال رحمه الله(19): (لا بد من ضوابط للحياة .... حياة المرء مع نفسه التي بين جنبيه، وحياته مع غيره من الناس، ومن الأحياء والأشياء عامة ... الناس من الأقربين والأبعدين، من الأهل والعشيرة، ومن الجماعة والأمة ومن الأصدقاء والأعداء، والأحياء مما سخر الله للإنسان، والأشياء مما يحيط بالإنسان في هذا الكون العريض .... ثم .... حياته مع ربه ومولاه، وعلاقته به هي أساس كل حياة) .انتهى

-وبتطبيق هذه القاعدة القرآنية  وجب على المسلم الوفاء بالوعد والعقد مع غير المسلمين من عقد الجيرة، وعقد المواطنة، وعقد الإنسانية , وعقود التجارة والبيع والشراء والإجارة والمواثيق الدولية، وقد عقد المصطفى r عقوداً مع اليهود في المدينة المنورة وهم الذين نقضوها وخانوها، وعقد عقدا مع حاكم أيلة النصراني ووفى المسلمون به، وجاء في العقد : بسم الله الرحمن الرحيم، هذا أمنة من الله، ومحمد النبي رسول الله ليحنه وأهل أيلة، سفنهم وسياراتهم في البر والبحر لهم ذمة الله، ومحمد r، ومن كان معهم من أهل الشام، وأهل اليمن، وأهل البحر فمن أحدث منهم حدثا، فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وإنه لمن أخذه من الناس، وأنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه، ولا طريقا يردونه من بحر أو بر(20) .وعندما لم يستطع المسلمون الوفاء بعهدهم مع أهل حمص في عهد أبي عبيدة بن الجراح رد المسلمون لأهل حمص جزيتهم التي دفعوها مقابل الدفاع عنهم .

إطعام الأسير قربى إلى الله

المعلوم أن الأسير جاء ليحارب المسلمين , وقد جعل الله إطعام الأسير الطعام مع احتياج المسلمين الطعام قربى إلى الله قال تعالى :} وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً [الإنسان : 8]، فقد جعل الله سبحانه وتعالى إطعام الأسير الطعام مع ندرته وحبه، لوجه الله قربة إلى الله تجعل المسلم من الأبرار، ويقيه الله بسبب ذلك شر النار ويدخله الجنة، وبذلك سبق الإسلام حقوق الإنسان ومعاهدة جنيف والمواثيق الدولية لحقوق الأسرى، أخرج الطبراني أن رسول الله r قال للمسلمين يوم بدر: "استوصوا بالأسرى خيراً". قال أبو عزيز بن عمير أحد الأسرى: كنت في نفر من الأنصار (يعني أسيراً) فكانوا إذا قدموا غذاءهم وعشاءهم أكلوا التمر (لكثرته) وأعطوني البُرَّ (لندرته) لوصية رسول الله r السابقة (رواه الطبراني في الصغير والكبير وإسناده حسن) وقال أبو العاص ابن الربيع: كنت في رهط من الأنصار (يعني أسيراً)، جزاهم الله خيرا كنا إذا تعشينا أو تغذينا آثروني بالخبز وأكلوا التَّمر، والخبز معهم قليل والتمر زادهم، حتى إن الرجل لتقع في يده الكِسْرة فيدفعها إلىَّ، وكان الوليد بن المغيرة يقول مثل ذلك ويزيد: وكانوا يحملوننا ويمشون، وقال الدكتور الحميدي(21): في هذين الخبرين مثل رفيع للمعاملة الكريمة من رسول الله r حتى مع الأعداء ومشاهد على سمو الإسلام في المجال الأخلاقي , حيث ظفر أعداء الإسلام من معاملة المسلمين بأعلى درجات مكارم الأخلاق التي تتمثل في خلق الإيثار، فالصحابة رضوان الله عليهم يأكلون الطعام الذي يعتبر في نظرهم من الدرجة الثانية لكثرته، ويؤثرون الأسارى بالطعام الذي يعتبر من الدرجة الأولى لندرته وكلفة صنعته الذي يبذل في إعداده، ولو أنهم اقتصروا على مساواة الأسارى بأنفسهم لكانوا قد بلغوا الكمال في العدالة ووصلوا إلى مستويات عليا في تمثيل مكارم الأخلاق، ولم تتوجه إليهم أي ملامة من أهل العقل الحصيف والرأي السديد، فكيف بهم وقد جاوزوا مرحلة المساواة إلى مرحلة الإيثار على النفس؟!! لا شك أنهم بذلك يكونون قد بلغوا القمة العليا في الرقي الأخلاقي(22).

قتال المقاتلين وإكرام المسالمين

قال تعالى:} وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ{ [البقرة : 190]

قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله(23) }الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ{ أي: الذين هم مستعدون لقتالكم، وهم المكلفون من الرجال، غير الشيوخ( والنساء والأطفال) الذين لا رأي لهم ولا قتال والنهي عن الاعتداء يشمل أنواع الاعتداء كلها من قتل من لا يقاتل من النساء والمجانين والأطفال والرهبان ونحوهم ، والتمثيل بالقتلى، وقتل الحيوانات ،وقطع الأشجار ونحوها بغير مصلحة المسلمين، ومن الاعتداء مقاتلة من تقبل منهم الجزية إذ بذلوها فإن ذلك لا يجوز) انتهى.

وسبق أن بيننا قوله تعالى:} لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ { [الممتحنة : 8 -9] ، فالقتال للمقاتلين والذين أخرجوا المسلمين من ديارهم، وتعاونوا على قتال المسلمين بنص الآيات السابقات، فهل رأيتم عدلا مثل هذا العدل؟!

الرسول محمد r يعظم عظماء العالم

راسل الرسول محمد r رؤساء وملوك وسلاطين العالم وكتب يقول : (من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس) ، (ومن محمد عبد الله ورسوله إلى المقوقس عظيم القبط) ( وإلى النجاشي عظيم الحبشة) هكذا يعظم رسولنا r عظماء العالم من الفرس والروم والأفارقة، فهل بعد ذلك نتهم بالإرهاب , ويتهم نبينا r صاحب الخلق العظيم الذي قال الله تعالى له:} وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ{ [القلم : 4] ، يتهم بتهم لا تليق بعوام الناس والمفسدين في الأرض؟!

احتياج العالم للإسلام

الإسلام دين الله الذي بعث الله به جميع الأنبياء والرسل من آدم u إلى خاتم المرسلين محمد r ومعناه الاستلام والانقياد والخضوع لله رب العالمين رب كل شيء ومليكه خالق الخلْق ومدبر الأمر سبحانه، فهو الدين الخاتم الذي ارتضاه الله تعالى جمعاء لتوحيد الله توحيداً خالصا في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته والإذعان لمشيئته عن رضا واختيار، وتنفيذ أوامره، واجتناب نواهيه، وإقامة حدوده من خلال إخلاص العقيدة والتمسك بمكارم الأخلاق ومراقبة الله في العبادات وذلك لإقامة أركان الإسلام الخمسة، وإعمالا لأركان الإيمان الستة وتمسكا بجوهر الإحسان(24) وتعمير للكون بنواميس الله في الخلْق وفق منهاجه الأخلاقي في دين الله وفي كتاب الله والقرآن الذي لم يحرف ولم يبدل، وقد تعددت الديانات والشرائع، والدين الحق هو ما كان وحيا من عند الله للمرسلين من خلقه لهداية الناس إلى الصراط المستقيم , وهذا بما يجئ به من العقائد والأصول (والشرائع) التي لا تختلف عليها الرسل جميعا عليهم الصلاة والسلام ، قال تعالى: }شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا { [الشورى : 13] ، وبعد أن حُرّفت الكتب والشرائع السماوية وغيرت أرسل الله تعالى رسوله محمداً بالهدى ودين الحق، وبالقرآن الذي تعهد إليه بحفظه } إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ{ [الحجر : 9] ، فالقرآن هو الكتاب الإلهي الذي يقرأ كما أنزل ليكون نبراساً يهدي البشرية ويخرج من الظلمات إلى النور.

الإسلام دعوة التوحيد الوحيدة الباقية على الأرض

جاء الإسلام والناس في العالم كله يعبدون آلهة شتى، فكانت دعوته الأولى (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا)، فالله واحد كما قال تعالى:) وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ( [البقرة : 163]، ويقول المصطفى r لعدي بن حاتم :( يا عدي ما تقول؟ أيضرك أن يقال الله أكبر؟ فهل تعلم شيئا أكبر من الله؟ ما يضرك ؟ , أيضرك أن يقال: لا إله إلا الله؟ فهل تعلم إلها غير الله؟! ثم دعاه إلى الإسلام فأسلم وشهد شهادة الحق(25).

-وفي غزوة بدر يقول المصطفى r (اللهم انجز لي ما وعدتني، اللهم آتني ما وعدتني، اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض)(26) . هذه هي دعوة التوحيد وهؤلاء واتباعهم غير المبتدعين، هم دعاة التوحيد وعبادة الله الواحد الأحد على الأرض، هناك من يعبد البشر، ومن يعبد البقر، ومن يعبد النار،ومن يعبد المسيح، ومن يعبد الأضرحة، ومن يعبد الأموات، الكل كصنم هائم على صنم إلاَّ هذه الفئة الموحدة، وكما قال كاهن عمورية لسلمان الفارسي:( أي بني، والله لا أعلم أن في الأرض أحداً على مثل ما كنا عليه أمرك أن تأتيه، ولكنه أظلك زمن نبى يبعث بدين إبراهيم الحنيف، يخرج من أرض مهاجرة، وقوًّارة ذات نخل بين حرًّتين فإن استطعت أن نخلص إليه فأخلص، وبه آيات لا تخفى، إنه لا يأكل الصدقة، وهو يأكل الهدية، وأن بين كتفيه خاتم النبوة إذا رأيته عرفته)(27) ، وظل سلمان يبحث عن النبي r إلى أن لقيه وآمن به ، وقال عنه النبي r سلمان منا أهل البيت . وقال الله تعالى:) قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ( [البقرة : 136] ، وقال تعالى:) آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ (ُ [البقرة : 285] ، ونادى الله تعالى اليهود والنصارى قائلا )قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ ( [آل عمران : 64] .إنها الدعوة العالمية لوحدة الدين، ووحدة التوحيد ووحدانية الخالق، ووحدة التشريع العام، ووحدة الإنسانية.

الإسلام دين العقل الصريح والعلم النافع الصحيح

فما أكثر الآيات التي تحض بشدة على نبذ تقليد الأسلاف ومن إليهم من ذوي الرياسات، ففي سورة لقمان يعيب الله تعالى على من يجادل في الله وما جاء به الرسول الصادق الأمين من عنده، بغير علم ولا هدي ولا كتاب واضح، بل جموداً على ما كان عليه أسلافهم وذلك بقوله تعالى:) وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ( [لقمان : 20] ، وقوله تعالى:) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا ( [البقرة : 170] ، وفي آية أخرى يقول الله تعالى ) أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ( [البقرة : 170] ، أي يتبعون آباءهم ولو كان لا يعقلون شيئا ولا يهتدون شيئا ولا يهتدون إلى الحق، وما أكثر الذين أضلهم (التقليد) والجمود على ما كان عليه الآباء والأجداد، وتقليدهم فيه يقولون ) إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ( [الزخرف : 22] (28) .

-وجعل الله طريقين ليصل بهما الإنسان إلى معرفة حقائق الوجود أحدهما: العقل الذي خلقه فيه، وجعله قوة نامية وبه يدرك حقائق العالم المحسوس، وإن كان إدراكه لهذا العالم نفسه أيضا ناقصا غير كامل، ومتقدما تدريجيا خلال العصور والأزمان ، والطريق الثاني: جعله الله لإدراك حقائق الغيب، وما وراء عالم الشهادة مما لا يستطيع العقل وحده إدراكه لأنه من طبيعة مختلفة عن طبيعته، وذلك لئلا يدع الإنسان جاهلا غافلا عما وراء هذا الكون لأن وراء ذلك مسئولية يتحملها الإنسان إذا بلغ وأقيمت عليه الحجة، ومن هذا الطريق يكون وصل الإنسان بعالم الغيب والكشف عن الحقائق الكبرى، وأهمها الحقيقة الإلهية، وهذا الطريق هو طريق الوحي إلى الأنبياء والرسل(29).

وحشد القرآن الكريم أكثر من ألف آية في تحريك العقل البشري من وهدة التقليد والتبلد، واتباع مناهج العلم والتعليم في إيقاظ الحواس من سمع وبصر ولمس، وفي إيقاظ التفكير والتفقه فضلا عن طلب البرهان، بل إن القرآن أضاف حقيقة في غاية الأهمية هي أنه أطلق كلمة العلم على الدين كأنما يمزج بينهما في مرحلة العصر القرآني مزجا لا فكاك له، ومن ثم يغدو العلم والدين سواء في لغة القرآن يقول تعالى:) وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ [البقرة : 145] - أي من الدين – ويقول تعالى:) فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ ( [آل عمران : 61] ، أي الدين، ويقول الله عن القرآن نفسه )وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً ( [الأعراف : 52] ، فالآيات كلها تفيد أن ما أنزل الله على محمد دين إنما هو "العلم" وأن القرآن مفصل على (علم) كما تبين آية أخرى هي قوله تعالى:) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ( [الروم : 56] ، وهذا المزج يتجلى في أوضح صوره في التاريخ الإنساني بين العلم والدين. وحسبنا أن نشير إلى أن كلمة (علم) بتصريفاتها المختلفة قد وردت في القرآن الكريم في أكثر من سبعمائة وخمسين آية(30)، وقد حوى القرآن الكريم آلاف الآيات والإشارات العليمة الكونية عن النبات، والحيوان والجيولوجيا، والكائنات الحية الدقيقة، والكواكب والضوء، والسمع ، والطب، والفلك، والأجنة ، وهذا ما يمكن الرجوع إليه في موقع الموسوعة العلمية في القرآن والسنة www.55a.net  وموقعنا www.nazme.net  حيث العديد من التفسيرات العليمة للآيات القرآنية .

الإسلام ومصالح العباد في الدنيا والآخرة

جاء الإسلام للحفاظ على مصالح العباد، وحصر العلماء والفقهاء والمفسرون المقاصد العامة في الشريعة الإسلامية في الحفاظ على مصلحة الدين، ومصلحة النفس، ومصلحة العقل , والمحافظة على النسل والمال من جانب الوجود وجانب العدم، وهذا ما فصله الدكتور يوسف حامد العالم في بحثه القيم عن المقاصد العامة في الشريعة الإسلامية ويكفي الإسلام هذه المفخرة، الحفاظ على الدين والنفس والعقل والنسل والمال(31) .

-كما بين الدكتور يوسف أحمد محمد البدوي في بحث قيم مقاصد الشريعة عند ابن تيمية(32) ويمكن الرجوع إليه للتوسع في معرفة ذلك والإسلام دين الفطرة وعقيدته عقيدة ميسرة، وكتابه ميسر للذكر، وقواعده ثابتة، ومقاصده متنوعة، وكتابه محفوظ وسنة نبيه r محققه , وقد شيد الإسلام دولة عادلة مترامية الأطراف بقيت لأكثر من ألف وثلاثمائة عام، وعاش في كنفها العربي والفارسي والأوربي والأسيوي والأبيض والأسود، والمرأة والرجل، ولم يعرف الإسلام محاكم التفتيش، ولا حروب الإبادة أو التطهير العرقي فوجود غير المسلمين في الدول الإسلامية التي انتشر فيها الإسلام دليل عملي قاطع على سماحة الإسلام وعالميته ولكن أين المسلمون في أسبانيا، وأين الفلسطينيون في إسرائيل؟ . هذا وبالله التوفيق

المصادر

( 1 )     التاريخ الإسلامي مواقف وعبر، عبدالعزيز الحميدي، دار الدعوة : الإسكندرية (1997) ط1 ج 10 ص411 .

( 2 )     يرجع إلى سورة مريم في المصحف الشريف الجزء السادس عشر السورة رقم (19) .

( 3 )     انظر فقه السيرة النبوية، محمد منير غضبان: مكة المكرمة ، جامعة أم القرى (1999) ط5 ص230 -231 .

( 4 )     انظر مواقف سياسية من سيرة خير البرية، نظمي خليل أبو العطا موسى، دار السلام للطباعة والنشر :القاهرة ، (2007) ص 92 .

( 5 )     انظر تعايش وطني بلا فتن طائفية ومذهبية سبيل للوحدة الإنسانية، نظمي خليل أبو العطا موسى، دار السلام للطباعة والنشر : القاهرة ، (2008) .

( 6 )     انظر السيرة النبوية، أبو الحسن الندوي ، دار القلم : دمشق ، (2001) ص 398 .

( 7 )     انظر المجتمع المسلم ، محمد الهاشمي، دار البشائر الإسلامية : بيروت (2002) ص 334 .

( 8 )   الحوار الإسلامي المسيحي ، بسام داود عجك، ص 33  ـــــ وأنظر مواقف سياسية من سيرة خير البرية، نظمي خليل أبو العطا موسى، (مرجع سابق)  ص 37 -38 .

( 9 )     المرجع السابق ، ص37 .

( 10 )   تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ، عبدالرحمن بن ناصر السعدي، مؤسسة الرسالة : بيروت ، ص129 .

( 11 )   أحكام القرآن ، أبو بكر محمد بن عبدالله العربي، المكتبة العصرية : بيروت (2004) ج1 ص332 .

( 12 )   تفسير التحرير والتنوير ، محمد الطاهر بن عاشور، مكتبة المدينة المنورة: السعودية( بدون) ، ج4 ص 214 .

( 13 )   التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج ، وهبة الزحيلي ، دار الفكر : بيروت (1991) ج4 ص223 .

( 14 )   مفردات ألفاظ القرآن، الراغب الأصفهاني ، دار القلم : بيروت (1997) ص 114

( 15 )   تيسير الكريم الرحمن (مرجع سابق) ص764 .

( 16 )   كلمات القرآن تفسير وبيان، حسنين محمد مخلوف ، دار الصفا والمروة للنشر والتوزيع : مصر (2004).

( 17 )   تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (مرجع سابق) ص180.

( 18 )   تيسير الكريم الرحمن (مرجع سابق) ص 108.

( 19 )   في ظلال القرآن ، سيد قطب، دار إحياء التراث العربي : بيروت ، (1971) ج2 ص 623.

( 20 )  ابن هشام نقلا عن زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن قيم الجوزية، مؤسسة الرسالة (537 /3)  ـــــ انظر الثلاثة الذين خلفوا في القرآن الكريم ، نظمي خليل أبو العطا ، مكتبة النور : القاهرة (1987).

( 21 )   التاريخ الإسلامي مواقف وعبر (مرجع سابق) ج4 ص170 .

( 22 )   مواقف سياسية من سيرة خير البرية، (مرجع سابق) ص 40 .

( 23 )   تيسير الكريم الرحمن (مرجع سابق) ص 71.

( 24 )   الموسوعة الميسرة في  الأديان والمذاهب المعاصر، الندوة العالمية للشباب المسلم، (1418 هــ) ص22 .

      (‌أ)   أركان الإسلام:أن تشهد الأ إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وتقيم الصلاة وتصوم رمضان ، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت أن استطعت إلي ذلك سبيلا .

          (‌ب)    أركان الإيمان : أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره.

           (‌ج)    الإحسان : أن تعبد الله كأنك تراه، وإن لم تكن تراه فهو يراك.

( 25 )   مواقف سياسية من سيرة خير البرية، (مرجع سابق) ص93.

( 26 )   فقه السيرة النبوية، منير محمد غضبان، (مرجع سابق) ص420.

( 27 )   سلمان الفارسي، نظمي خليل أبو العطا موسى، مكتبة النور :القاهرة (1990) ص 9-10.

( 28 )   الإسلام وحاجة الإنسانية إليه، محمد يوسف موسى، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية :مصر (2003) ص26.

( 29 )  العقيدة والعبادة لمحمد المبارك عبدالقادر، نقلا عن المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، يوسف حامد العالم، المعهد العالمي للفكر الإسلامي (1994) ص 227.

( 30 )   انظر كتاب تهافت العلمانية، عماد الدين خليل طبع بيروت ، ص27 .

-وكتاب لا نزاع بين العلم والدين في المنهج والموضوع، عبدالحليم عويس، دار النفائس: بيروت ص17-18.

-وكتاب إعجاز النبات في القرآن الكريم، نظمي خليل أبو العطا، مكتبة النور:القاهرة (1979) ص 13.

( 31 )   المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، (مرجع سابق).

( 32 )   مقاصد الشريعة عند ابن تيمية، يوسف احمد محمد بدوي، دار النفائس :الأردن (2000) .

 

 

رقم الناشر الدولي

ISBN 978-99901-624-4-8

 

رقم الإيداع بإدارة المكتبات العامة - مملكة البحرين

 د.ع. 6770/2007م